الملاعب المغربية.. ظاهرة مركبة تستدعي استراتيجية وطنية متكاملة تتجاوز المقاربة الأمنية

تعيش كرة القدم المغربية مرحلة ذهبية تتوجها استضافة مونديال 2030، غير أن أحداث العنف والتخريب التي شهدتها مباراة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي بمجمع الأمير مولاي عبد الله، والتي أسفرت عن اعتقال 136 شخصاً وعقوبات صارمة من لجنة التأديب، تكشف عن بقع داكنة تخدش هذه الصورة المشرقة. ويرى المحللون أن هذه الظاهرة لا يمكن فهمها بمعزل عن سياقها الاجتماعي، إذ تحولت المدرجات إلى متنفس شبه وحيد لفئات شبابية تعاني الإحباط والهشاشة في ظل تراجع دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة ودور شباب.
ويُحمَّل في هذا الإطار كل من بعض مسؤولي الأندية الذين يؤججون الاحتقان بتصريحات متشنجة، والمنابر الإعلامية الرقمية التي تتبنى خطاب التأليب والتشويه، جزءاً كبيراً من المسؤولية في إنتاج العنف. ولذلك يُجمع أصحاب الرأي على أن الحل الزجري وحده لا يكفي لاستئصال هذا الداء من جذوره، ويدعون إلى استراتيجية وطنية مندمجة تشمل إعادة الاعتبار لمؤسسات التنشئة الاجتماعية وتفعيل نظام التذاكر الاسمية وتعميم المراقبة الذكية، والانتقال من منطق العقاب الجماعي إلى تكريس مبدأ المسؤولية الفردية.



