تسبيق الأجور قبل عيد الأضحى.. مطلب متجدد يعكس أزمة القدرة الشرائية للأسر المغربية

مع اقتراب عيد الأضحى، تتجدد المطالب بتقديم موعد صرف الرواتب، في ظاهرة باتت تتكرر مع كل مناسبة دينية كبرى. ويرى خبراء أن هذا المطلب المتكرر ليس سوى انعكاس لفجوة متزايدة بين وتيرة التضخم المتسارع وبطء ارتفاع الأجور، في سياق تآكل واضح للقدرة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود. ويُحذر المختصون من أن تقديم موعد الصرف لا يمثل زيادة فعلية في الدخل، بل إعادة جدولة زمنية للراتب قد تفضي إلى “جفاف مالي” يتجاوز أربعين يوماً، مما يُعمّق الضغوط المالية على الأسر في الأشهر الموالية مع اقتراب العطلة الصيفية والدخول المدرسي.
على صعيد آخر، يُنبّه الخبراء إلى أن ضخ السيولة في وقت مبكر قد يُفضي إلى نتائج عكسية، إذ يمنح الوسطاء والتجار قوة تفاوضية أكبر في ظل ارتفاع الطلب وتقلص العرض، مما يفتح الباب أمام موجة مضاربة ترفع أسعار الأضاحي إلى مستويات تتجاوز إمكانيات الأسر. ويُجمع المتخصصون على أن معالجة هذه الإشكالية تستوجب سياسات أعمق تشمل تنظيم الأسواق والحد من الوساطة المفرطة، وربط الأجور بمستويات التضخم ضماناً للاستقرار الاجتماعي.



