فضيحة: الحجز على الحساب البنكي لمجلس المنافسة بعد رفضه تنفيذ حكم قضائي

يعيش مجلس المنافسة على وقع فضيحة بعد تنفيذ حجز على حسابه البنكي لدى الخزينة العامة للمملكة، وذلك استناداً إلى حكم قضائي نهائي صادر لفائدة مستشارة سابقة بالمجلس، في ملف يعود إلى نزاع حول قرارات إدارية وتعاقدية مثيرة للجدل.
وتعود وقائع الملف إلى موظفة كانت تشتغل بالمجلس منذ سنة 2009 بعقود متجددة، قبل أن يتم سنة 2019 توقيع عقد جديد بصفتها مستشارة. غير أن وضعيتها المهنية عرفت تغييرات اعتبرتها غير قانونية، من بينها إعادة تعيينها في منصب أقل دون موافقتها.
وقد لجأت المعنية بالأمر إلى القضاء الإداري، الذي قضى بإلغاء قرار إداري يهم تغيير وضعيتها، معتبراً أن الإجراء تم خارج الإطار التعاقدي. ورغم صدور الحكم، لم يتم تنفيذه، قبل أن تتطور الوضعية إلى فسخ العقد، ما دفعها إلى رفع دعوى جديدة انتهت بالحكم لصالحها وتعويضها.
وبعد صدور أحكام نهائية، لجأت المعنية بالأمر إلى مسطرة التنفيذ عبر الحجز على الحساب البنكي للمجلس لدى الخزينة العامة من أجل استخلاص التعويضات المحكوم بها، وهو إجراء يعكس حدة النزاع القانوني بين الطرفين.
وفي المقابل، لجأ المجلس إلى الطعن وطلب إيقاف التنفيذ أمام محكمة النقض، غير أن المساطر القضائية انتهت بتأييد الأحكام السابقة، ما جعل الملف يطرح مجدداً إشكالية احترام الإدارات للأحكام القضائية النهائية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول تنفيذ الأحكام الصادرة ضد المؤسسات العمومية، ومدى التزام الإدارة بمبدأ المشروعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما تؤدي القرارات الإدارية المتنازع بشأنها إلى أعباء مالية على المال العام.
كما يثير الملف تساؤلات حول الحكامة داخل بعض المؤسسات العمومية، وحدود السلطة التقديرية للإدارة، في ظل الدعوات المتزايدة لتفادي القرارات التعسفية التي تنتهي بمنازعات قضائية مكلفة للدولة.



