السياسة

ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن: زخم حقيقي نحو تسوية الصحراء و”البوليساريو” مطالبة بتنازلات تاريخية

وجّه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، رسائل قوية ومباشرة إلى أطراف النزاع خلال إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن الدولي، كاشفاً عن ثلاث إشارات رئيسية تتمثل في وجود “زخم حقيقي” نحو تسوية سياسية ممكنة، وانتقال المفاوضات إلى مستوى أكثر تفصيلاً، والاقتراب من بلورة تصور أولي لهيكلة حكم ذاتي قابل للنقاش.

ونوّه المبعوث بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي معتبراً ذلك خطوة عملية تعكس جدية الانخراط، في حين دعا جبهة “البوليساريو” إلى تقديم “تنازلات ضرورية” لتقريب وجهات النظر.

وكشفت مصادر أممية أن الإحاطة أبرزت توجهاً جدياً داخل الأمم المتحدة نحو مراجعة مهام بعثة المينورسو ضمن مسار تقييم شامل يحظى بشبه توافق دولي، على أن تُعرض نتائجه خلال دورة أكتوبر المقبلة. وشدد دي ميستورا على ضرورة إعادة جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات قبل ذلك الموعد مع بلورة اتفاق إطاري يحدد المعالم الكبرى للتسوية.

ورأى عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن الإحاطة تعكس تحولاً نوعياً في اللغة الدبلوماسية الأممية يواكب تطورات الملف منذ القرار 2797، مشيراً إلى أن تحديد أفق زمني يمتد إلى أكتوبر يحمل دلالات قوية على وجود دينامية تفاوضية متقدمة. وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات حاسمة في ظل توافر شروط دولية وإقليمية مواتية قد تفضي إلى بلورة تسوية نهائية.

وفي السياق ذاته، أوضح محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن دعوة دي ميستورا الصريحة لـ”البوليساريو” إلى تقديم “تنازلات تاريخية” تكشف أن الضغط لم يعد موزعاً بالتساوي بل بات موجهاً نحو الطرف الذي لم يُظهر انخراطاً كاملاً في المسار. وخلص إلى أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس إعادة تشكيل تدريجية لقواعد الاشتغال داخل مسار النزاع وتضع مختلف الأطراف أمام استحقاقات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى