فن وثقافة

قراءة في رواية “13 درجة تحت الماء” لفاطمة وهيدي بين الوعي البيئي وغياب الهوية

سلكت القاصة والشاعرة المصرية فاطمة وهيدي في روايتها “13 درجة تحت الماء” الموجهة لليافعين والصادرة عام 2025 عن دار روافد بالقاهرة، قاعدة سينمائية مركبة تجمع بين قصة الحب والتشويق والإثارة موزعة على ثلاثة وعشرين فصلا متتابعا ومستقلا في آن واحد. وتدور أحداث الرواية حول الشاب المصري ماجد الذي يفوز بمسابقة للمشاركة في بعثة كشوف بحرية لاستكشاف أسباب تدهور الشعاب المرجانية في البحر الأبيض المتوسط، فيخوض تحديات إقناع أسرته قبل أن ينضم إلى زميليه رشيدة من المغرب ومهند من السعودية، لتغوص الرواية بالقارئ إلى أعماق تبلغ 145 مترا و 13 درجة مئوية مع رسالة بيئية تحفز الناشئة على حماية الطبيعة وتوظيف وسائل التواصل في أغراض إنسانية سامية كالتبرع لإعادة إعمار غزة.

وتميز السرد بلغة السهل الممتنع وبعد معرفي وطابع عالمي عبر إدراج جمل بالفرنسية والإنجليزية والإيطالية والصينية بأبجدياتها الأصلية، إلى جانب حكم ومقولات هندية وصينية وأبيات أندلسية، مع توظيف ذكي لتشابه الحروف الأولى لأسماء أعضاء البعثة المستوحاة من حرف الماء. ويتصاعد التشويق مع اختفاء ماجد أثناء مهمته في العمق وكشف الكاميرا عن عصابة تتاجر بالمرجان الأسود، قبل أن تنتهي التجربة نهاية سعيدة بتكريمه. غير أن القراءة سجلت بعض المآخذ، أبرزها الخلط بين “تيفيناغ” كأبجدية واللغة الأمازيغية، وخاصة غياب أو إبهام هوية الإنسان المصري في وسط اجتماعي أقرب إلى الغربي يناقض صورة الوسط الفقير، وهو ما يجعل الرواية في المجمل خطابا واعيا يحفز الناشئة على المغامرة والتطوع لأهداف نبيلة بعيدا عن التقريرية والاستلاب الثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى