المجتمع

واقع الحماية من البطالة دولياً ومحلياً: تحديات التغطية وإصلاح النظام المغربي

تشكل سياسات الحماية من البطالة ركيزة أساسية من حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية المكرسة دولياً، إلا أن واقع التغطية عالمياً يكشف فجوات حادة؛ حيث تتوفر نصف دول العالم فقط (93 بلداً وإقليماً) على أنظمة حماية تعتمد أساساً على التأمين الاجتماعي أو الآليات الممولة من الضرائب، بينما لا يتلقى سوى عاطل واحد من بين كل ستة (16.7%) تعويضاً فعلياً. وبنسب تنحدر في العالم العربي وشمال إفريقيا إلى أقل من 3%، ويُعزى هذا الضعف الشديد وفقاً لتقرير منظمة العمل الدولية (2024-2026) إلى شروط الأهلية الصارمة واستبعاد فئات واسعة كالشباب وعمال القطاع الفلاحي والمنصات الرقمية، مما يترك أزيد من 168 مليون عاطل حول العالم دون أي سند مالي.

أما على المستوى الوطني، فقد كان المغرب سباقاً بإرساء نظام التعويض عن فقدان الشغل سنة 2014، يليه اعتماد قانون إطار سنة 2021 لتعميم الحماية الاجتماعية عبر أربعة محاور: نُفذ منها شق التغطية الصحية والتعويضات العائلية، بينما لا يزال محور تعميم تعويض فقدان الشغل (المقرر في 2024-2025) قيد الدراسة. وتواجه الحصيلة الحالية للنظام محدودية كبيرة بسبب شروط الاشتراك الصارمة (780 يوماً في 36 شهراً)، وضعف قيمة التعويض المرتبطة بنسبة اشتراك هزيلة لا تتعدى 0.57%. ولتجاوز هذه الاختلالات والانتقال نحو نظام شامل، يتطلب الأمر رفع نسب الاشتراكات (إلى 3% مثلاً لتعبئة 7 مليارات درهم وتغطية 200 ألف عاطل)، وإقرار “تعويض عن البحث عن الشغل” للشباب الوافدين الجدد، مع مواءمة هذه الإصلاحات بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة وخاصة الاتفاقية رقم 168 لمنظمة العمل الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى